الشيخ محمد السبزواري النجفي

332

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

58 - فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ . . . أي : فكسّرهم قطعا قطعا وترك أكبر الأصنام ، ذاك الذي كان في نظرهم عظيمها . لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ عسى أن يرجعوا إليه باعتباره الرئيس ، ثم يسألونه عن شأن بقية الأصنام المحطّمة فيستبصرون . 59 و 60 - قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا . . . إلخ . أي الذي صنع هذا الصنيع بأربابنا فإنه ظالم لنفسه لأنه سيقتل وظالم لنا ولأصنامنا . وقيل : من للاستفهام وليست موصولة . قالُوا فيما بينهم : سَمِعْنا فَتًى شابا فتيّا يَذْكُرُهُمْ بالسوء ويعيبهم يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ يدعى إبراهيم . 61 - قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ . . . أي : جيئوا به على مرأى من الناس لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ أي بما قاله فيكون ذلك حجة عليه . 62 و 63 - قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ . . . : هل أنت الذي كسّر أصنامنا قالَ إبراهيم بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا أي صنع هذا التكسير كبير الأصنام فَسْئَلُوهُمْ اسألوا هذه الأصنام المحطّمة إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ إذا كانوا يتكلّمون . وقد علّق إبراهيم ( ع ) فعله بالأصنام على نطق عظيمها في نظرهم والذي كان قد أبقى عليه وبذلك أعجزهم وبكّتهم لأن الجمادات لا تنطق ولا تجيب ، ومن كان هذا شأنه بحيث لا يسمع خطابا ولا يعقل ولا يحير جوابا بل لا يقدر على شيء فكيف يجوز أن يكون ربا ويحتلّ هذه المرتبة من الألوهية ؟ بل كيف يجوز للإنسان أشرف المخلوقات أن يخضع له ويتذلل أما في حال ادّعائهم أن الأصنام تنطق وتجيب فسوف يفضحهم واقعها ويكذبهم حالها حين يسألونها فلا ترد ، ولهذا لم يجدوا بدا من الاعتراف بالحقيقة إضافة إلى ضلالهم وقلة عقلهم . 64 - فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ : أي : فعادوا إلى التعقّل والتدبّر في أنفسهم ، فكانوا كأنّهم يقول بعضهم لبعض : إنّكم أنتم الظالمون لأنفسكم بعبادة هذه الأحجار . 65 - ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ . . . أي تحيروا وعلموا أن أصنامهم لا تنطق فاعترفوا بما هو حجة عليهم لَقَدْ عَلِمْتَ عرفت أن ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ أن الأصنام لا تتكلّم . 66 و 67 - قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ ؟ . . . قال لم تعبدون أحجارا لا تجلب لكم نفعا ولا تدفع عنكم ضرّا ؟ أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي : تبّا لكم ولها ، وقبحا لصنيعكم الذي لا يرتكز على معقول في عبادة غير اللّه أَ فَلا تَعْقِلُونَ أفلا تتدبّرون ما أنتم عليه من الضلال ؟ 68 - قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ : أي قال بعضهم لبعض : احرقوا إبراهيم بالنار دفاعا عن آلهتكم إن كنتم تريدون تعظيمها ونصرتها . 69 - قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ : أي جعل اللّه تعالى النار كذلك بردا لا يضرّه ، وسلاما عليه ، فلم تحرق منه إلّا وثاقه . 70 - وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ أي رغبوا في كيد إبراهيم وقتله ، فانقلب عليهم مكرهم وخسرت صفقتهم . 71 - وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً . . . أي وخلّصناه من كيد النمرود والهلاك بناره وكذلك نجّينا لوطا - ابن أخيه - الذي آمن به إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ وهي أرض الشام ، وصفها سبحانه بالبركة لأنها أرض خصب وسعة وقيل المراد بالأرض المباركة بيت المقدس . 72 - وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ . . . أي أعطينا لإبراهيم ولده إسحاق حين طلب الولد ثم رزقه يعقوب نافِلَةً أي زيادة من غير ابتداء دعاء منه ( ع ) . وقيل : إنما كان يعقوب نافلة لأنه ابن إسحاق والعرب يقولون لولد الولد نافلة . وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وجعلنا كلّ واحد منهم صالحا للنبوة من عبادنا المؤمنين .